اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
102
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
أسراء المشركين قد وقف بالباب ، فقال : السلام عليكم يا أهل بيت محمد ، تأسروننا وتشدّوننا ولا تطعموننا ؟ فوضع علي عليه السّلام اللقمة من يده ، ثم قال : فاطم يا بنت النبي أحمد * بنت نبي سيد مسوّد قد جاءك الأسير ليس يهتدي * مكبلا في غلّه مقيد يشكو إلينا الجوع قد تقدّد * من يطعم اليوم يجده في غد عند العلي الواحد الموحد * ما يزرع الزارع سوف يحصد فأعطيه لا تجعليه ينكد فأقبلت فاطمة عليها السّلام وهي تقول : لم يبق مما كان غير صاع * قد دبرت كفي مع الذراع شبلاي واللّه هما جياع * يا رب لا تتركهما ضياع أبوهما للخير ذو اصطناع * عبل الذراعين طويل الباع وما على رأسي من قناع * إلا عبا نسجتها بصاع وعمدوا إلى ما كان على الخوان فأعطوه ، وباتوا جياعا وأصبحوا مفطرين وليس عندهم شيء . قال شعيب في حديثه : وأقبل علي عليه السّلام بالحسن والحسين عليهما السّلام نحو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهما يرتعشان كالفرخ من شدة الجوع . فلما بصر بهم النبي صلّى اللّه عليه وآله قال : يا أبا الحسن ! شدّ ما يسوؤني ما أرى بكم ؛ انطلق إلى ابنتي فاطمة . فانطلقوا إليها وهي في محرابها ، قد لصق بطنها بظهرها من شدة الجوع وغارت عيناها . فلما رآها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ضمها إليه وقال : وا غوثاه باللّه ! أنتم منذ ثلاث فيما أرى ؟ فهبط جبرئيل فقال : يا محمد ، خذ ما هيأ اللّه لك في أهل بيتك . قال : وما آخذ يا جبرئيل ؟ قال : « هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ » ، حتى إذا بلغ : « إِنَّ هذا كانَ لَكُمْ جَزاءً وَكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً » . « 1 »
--> ( 1 ) . سورة الدهر : الآية 1 ، 22 .